من ميادين العراق إلى جبال اليمن وسهول أوكرانيا، لم تعد الحروب تُخاض على الطريقة الكلاسيكية. الجيوش النظامية تواجه اليوم تحديات متزايدة من جماعات مسلحة تتقن حرب العصابات، ومن تقنيات جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة. فهل لا تزال الجيوش النظامية قادرة على الحفاظ على تفوقها، أم أن قواعد الاشتباك قد تغيرت للأبد؟
🪖 الجيوش النظامية: بنية ثقيلة في زمن الحروب الخفيفة
الجيوش النظامية تعتمد منذ قرون على البنية الهرمية والتسلح الثقيل والانضباط الصارم. لكنها اليوم تواجه خصومًا:
- لا يرتدون زيًّا موحدًا
- لا يلتزمون بقواعد اشتباك تقليدية
- يستخدمون بيئتهم كساحة قتال، من الجبال إلى الأنفاق
💬 مثال: الحرب في أفغانستان أظهرت كيف يمكن لحركة طالبان أن تنهك جيشًا مدججًا مثل الجيش الأمريكي على مدى عقدين.
🏹 حرب العصابات: تكتيكات غير تقليدية تُربك الخصم
تُعد حرب العصابات فنًا من فنون الاستنزاف. ميزاتها:
- الضرب والانسحاب
- استخدام التضاريس كعنصر تكتيكي
- إشعال المواجهات الإعلامية والدعائية
- إرهاق العدو بدلًا من مواجهته مباشرة
🎯 النتيجة: إنهاك اقتصادي ونفسي للجيوش دون تحقيق نصر حاسم.
🛸 الطائرات المسيّرة: السلاح “الذكي” للفقراء والأغنياء
لم تعد الطائرات المسيّرة حكرًا على الجيوش المتطورة. جماعات مسلحة، بل حتى أفراد، أصبح بإمكانهم امتلاك طائرات مسيّرة:
- للمراقبة
- للاستهداف
- لتسجيل العمليات ونشرها إعلاميًا
💥 مثال حديث: استخدام الحوثيين للطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت نفطية سعودية.
🧠 وحتى الجيوش الكبرى – كأوكرانيا وروسيا – أصبحت تعتمد بشدة على المسيّرات لأداء مهام قتالية دقيقة ومنخفضة التكلفة.
⚔️ مستقبل الحرب: “لا مركزية” وساحة قتالية مرنة
في ظل هذه التحولات، تبرز خصائص الحرب الجديدة:
1. لا مركزية العمليات
الجندي الفرد قد يملك طائرة مسيّرة، ويؤدي مهمة كانت تتطلب وحدة كاملة سابقًا.
2. تشويش على مفهوم “العدو”
العدو قد يكون مزيجًا من مدنيين ومقاتلين، مما يربك قواعد الاشتباك التقليدية.
3. غلبة “المرونة” على “الهيكل”
الفصائل الصغيرة تتمتع بسرعة تحرك وقدرة على الاختباء والمناورة.
🧱 هل يمكن للجيوش النظامية أن تتأقلم؟
ليست كل الجيوش عاجزة. البعض بدأ بتعديل عقيدته القتالية:
- إنشاء وحدات خفيفة وسريعة الحركة
- دمج الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة
- التدريب على القتال الحضري وغير التقليدي
- التعاون مع القطاع الخاص في مجالات الابتكار العسكري
🛡️ مثال: الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي يعيدان صياغة عقيدتهما لتلائم التهديدات الجديدة.
🧭 بين التفوق التقني والذكاء الميداني
رغم الفارق في التمويل والتجهيز، تمتلك الجماعات غير النظامية:
- معرفة ميدانية
- دعم مجتمعي محلي
- قدرة على الابتكار الميداني دون قيود مؤسسية
👁️🗨️ في المقابل، تحتاج الجيوش النظامية إلى:
- التحرر من البيروقراطية
- التفاعل مع التحولات المجتمعية والتقنية
- التحول إلى وحدات أكثر مرونة وتكاملًا
💡 خلاصة: هل الحرب القادمة بلا جيوش؟
ليست الجيوش النظامية إلى زوال، لكنها بحاجة إلى “ثورة في التفكير”، لا مجرد تحديث في العتاد. الحرب لم تعد “معركة بين جيوش”، بل صراع بين أفكار وأساليب تتغير بسرعة تفوق قدرة البُنى التقليدية على الاستيعاب.
🔚 المستقبل للجيوش التي تتقن العمل مع:
- الذكاء الاصطناعي
- الوحدات الصغيرة
- الحروب الهجينة
- الطائرات المسيّرة والأسلحة الذكية
⚖️ من لا يتكيف مع قواعد اللعبة الجديدة، سيكون مجرد عملاق بطيء في ساحة يسودها المقاتل الذكي.