في منطقة تموج بالتوترات والصراعات، تبقى إسرائيل لاعبًا إقليميًا فاعلًا، تحكمها حسابات أمنية دقيقة، وتحالفات متغيرة، ورؤية استراتيجية مبنية على مفهوم البقاء والتفوق. لفهم طريقة اتخاذ القرار في إسرائيل، لا بد من النظر إلى العقلية التي تحكم المؤسسة السياسية والعسكرية في تل أبيب. في هذا المقال، نستعرض كيف يفكر صانع القرار الإسرائيلي، ما أولوياته، وكيف يؤثر تفكيره على الواقع الإقليمي.
🧠 1. من هو صانع القرار في تل أبيب؟
رغم أن العاصمة الرسمية لإسرائيل هي القدس، فإن أغلب مراكز الحكم والإدارة الفعلية، بما في ذلك وزارة الدفاع ومكاتب كبار القادة، موجودة في تل أبيب. ويشمل “صانع القرار” عادة:
- رئيس الوزراء
- وزراء الأمن والخارجية
- قادة الجيش (هيئة الأركان)
- أجهزة الاستخبارات (الموساد، الشاباك، أمان)
- مستشارو الأمن القومي
🛡️ 2. الأولوية المطلقة: الأمن القومي
التفكير الأمني هو المحور الأساسي:
- منع أي تهديد وجودي من الدول المجاورة أو الجماعات المسلحة.
- مبدأ “الضربات الاستباقية” لمنع العدو من تطوير قدرة تهدد إسرائيل (مثل ضرب مفاعل العراق 1981، أو منشآت في سوريا، أو إيران مستقبلاً).
- الحفاظ على الردع عبر تفوق عسكري واضح.
القاعدة الذهبية:
“لا نسمح لأي طرف في المنطقة أن يمتلك قدرة تهدد ميزان القوى لصالحه.”
🧭 3. الواقعية السياسية: لا مجال للعواطف
صانع القرار الإسرائيلي براغماتي إلى أبعد حد، ويعتمد على:
- المصالح وليس المبادئ.
- التحالفات المتغيرة حسب مصلحة اليوم، دون تردد في التعاون مع خصوم الأمس (مثل العلاقة المتغيرة مع تركيا، قطر، أو حتى دول عربية بموجب اتفاقيات التطبيع).
- إدارة الصراع لا حله في القضية الفلسطينية، أي إبقاؤه ضمن حدود يمكن السيطرة عليها بدلًا من حل جذري.
💵 4. الاقتصاد والتكنولوجيا كأذرع قوة
- الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية والمدنية (هايتك) هو جزء من استراتيجية البقاء والتفوق.
- توظيف الاكتشافات العلمية والأمن السيبراني لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
- فتح أسواق جديدة عبر التطبيع (اتفاقيات أبراهام)، من أجل كسر العزلة الإقليمية.
🌍 5. قراءة دقيقة للمجتمع الدولي
صانع القرار في تل أبيب:
- يقرأ جيدًا توجهات واشنطن، ويتصرف غالبًا ضمن هامش الدعم الأمريكي.
- يعرف متى يضغط ومتى يتراجع، خاصة في مجلس الأمن أو في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي.
- يوازن أفعاله لتجنب عزلة دولية تامة، دون التخلي عن أهدافه الأمنية.
📉 6. كيف ينظر إلى الفلسطينيين؟
- القيادة الإسرائيلية منقسمة، لكن التوجه العام حاليًا: احتواء لا شراكة.
- لا يوجد إيمان حقيقي لدى معظم النخب السياسية والعسكرية بوجود شريك فلسطيني موثوق.
- لذلك، يتم التركيز على الحلول الأمنية والتنسيق مع دول عربية بدل الانخراط في مسار سياسي جاد.
🧩 7. الحسابات الانتخابية والسياسة الداخلية
- كثير من القرارات الأمنية تُتخذ بمراعاة مزاج الشارع الإسرائيلي والانتخابات.
- شخصيات مثل نتنياهو تستثمر في “حالة التهديد” لتعزيز بقائها السياسي.
- الانقسام الداخلي (يهود علمانيون vs متدينون، يهود شرقيون vs غربيون) يؤثر على قرارات كبرى.
🎯 ملخص التفكير الإسرائيلي الاستراتيجي:
| المجال | الرؤية الإسرائيلية |
|---|---|
| الأمن | لا مساومة، تفوق دائم، ضرب استباقي |
| الفلسطينيون | إدارة الصراع لا حله |
| الإقليم | احتواء إيران، تطبيع مع العرب، مراقبة تركيا |
| الداخل | الحفاظ على التماسك، اللعب بورقة التهديد |
| العالم | التنسيق مع أمريكا، مراعاة الضغط الدولي عند الحاجة |
❓ الأسئلة الشائعة (FAQ)
1. من هو صانع القرار في إسرائيل؟
صانع القرار يشمل رئيس الوزراء، وزير الدفاع، رؤساء الأجهزة الأمنية (الموساد، الشاباك)، وهيئة الأركان العامة للجيش، بالإضافة إلى مستشاري الأمن القومي والقيادات السياسية الكبرى.
2. ما هي أولويات صانع القرار الإسرائيلي؟
- الحفاظ على الأمن القومي
- منع امتلاك الخصوم قدرات استراتيجية
- تقوية العلاقات مع القوى الكبرى، خصوصًا أمريكا
- التحكم في التوازن الإقليمي عبر التطبيع أو الردع
3. لماذا تتبنى إسرائيل سياسة “الضربات الاستباقية”؟
لأن عقيدتها الأمنية مبنية على الردع والحيلولة دون نشوب حرب كبيرة عبر منع العدو من امتلاك قوة تهديد حقيقية، كما حدث مع العراق وسوريا.
4. كيف يرى صانع القرار الإسرائيلي القضية الفلسطينية؟
معظم صانعي القرار يرون أن القضية الفلسطينية يجب إدارتها لا حلّها، ويعتبرون أن لا شريك فلسطيني حقيقي يمكن الاعتماد عليه في اتفاق دائم.
5. ما العلاقة بين السياسة الداخلية والقرارات الأمنية في إسرائيل؟
القرارات الأمنية كثيرًا ما تتأثر بالانتخابات والانقسام الداخلي، حيث يستغل السياسيون “التهديدات الخارجية” لتعزيز موقفهم أمام الجمهور.
6. كيف تنظر إسرائيل إلى إيران في استراتيجيتها؟
إيران تُعد التهديد الأكبر لإسرائيل من وجهة نظر الأمن القومي، خاصة بسبب برنامجها النووي ودعمها لحركات مثل حزب الله وحماس، وهو ما يدفع إسرائيل لاعتماد سياسات ردع وهجمات سرّية.
7. هل تحرص إسرائيل على إقامة علاقات مع الدول العربية؟
نعم، بشكل متزايد. التطبيع يُعتبر أداة استراتيجية لكسر العزلة الإقليمية وتحقيق مكاسب أمنية واقتصادية، كما ظهر في “اتفاقيات أبراهام”.
8. هل يمكن أن تغيّر إسرائيل استراتيجيتها مستقبلاً؟
هذا يتوقف على المتغيرات الإقليمية والدولية، لكن البنية العميقة للتفكير الأمني والسياسي الإسرائيلي تميل إلى الاستمرارية وليس التغيير المفاجئ.