يتناول المقال الخلاف المتصاعد بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس الأمريكي السابق والحالي دونالد ترامب، كاشفًا الخلفيات السياسية والشخصية والاقتصادية التي دفعت ماسك إلى مغادرة فريق ترامب، وتداعيات ذلك على المشهد الأمريكي والعالمي.
🧩 حين تتقاطع المصالح… وتنقلب التحالفات
في عالمٍ تسوده الحسابات الدقيقة والمصالح المتشابكة، ليس غريبًا أن تنشأ تحالفات مؤقتة بين رجال السياسة والمال، لكن ما أثار التساؤلات مؤخرًا هو الشرخ العلني الذي أصاب العلاقة بين دونالد ترامب وقطب التكنولوجيا الشهير إيلون ماسك.
فبعد فترة من الود المتبادل، والنقاشات حول قضايا “حرية التعبير” و”استعادة أمريكا”، خرج ماسك عن الخط، وغادر الدائرة المقربة من ترامب في وقت حرج.
فما الذي حدث؟ وهل هو خلاف مؤقت أم طلاق نهائي؟
🏗️ 1. البداية: ما جمع الرجلين؟
رغم اختلاف الخلفيات (رجل أعمال وصناعي تكنولوجي مقابل رجل أعمال شعبوي سياسي)، إلا أن مصالح ترامب وماسك تلاقت في مراحل عدّة، خاصة خلال:
- حملة ترامب الرئاسية الأولى (2016) حيث أبدى ماسك تفهّمًا لبعض أطروحاته الاقتصادية.
- نقاشات حرية التعبير ورفض “ثقافة الإلغاء”، خاصة بعد استحواذ ماسك على تويتر (أصبح X).
- معارضة التشريعات البيئية المتشددة التي رآها كلاهما معرقلة للنمو الاقتصادي.
بل إن ترامب وصف ماسك سابقًا بأنه “عبقري” و”رجل خارق سيُحدث ثورة في أمريكا”.
🔋 2. نقطة التحول: من يملك منصة التعبير؟
كان استحواذ ماسك على تويتر (أكتوبر 2022) لحظة مفصلية في العلاقة. فقد أصبح ماسك حامي “حرية التعبير” الجديدة التي صرخ بها كثير من المحافظين، بمن فيهم ترامب.
لكن المفارقة أن ترامب رفض العودة الفعلية إلى تويتر/X حتى بعد أن رفع ماسك الحظر عنه، مفضّلًا منصته الخاصة “Truth Social”.
📌 هنا بدأ أول تصدّع في العلاقة:
- ماسك شعر أن ترامب لا يدعمه تقنيًا كما دعمه هو سياسيًا.
- ترامب من جهته لم يكن مرتاحًا لفكرة أن منصة ضخمة يتحكم بها شخص واحد (ماسك)، وقد تكون له أجندة متحررة أكثر مما يريد اليمين المتشدد.
🔥 3. الخلاف ينفجر: تصريحات حادة ومسافة معلنة
في بداية 2025، بدأت تظهر ملامح القطيعة مع تسريبات عن انسحاب ماسك من المشاورات حول السياسة الرقمية لفريق ترامب الرئاسي العائد.
ثم جاءت سلسلة تصريحات نارية:
🗣️ من ماسك:
“أنا لا أدعم أي مرشح بالضرورة، من يخدم حرية التعبير وسقف التفكير المفتوح هو من يستحق الدعم.”
“ترامب ليس التهديد الأكبر للديمقراطية، لكن رؤيته ليست الحل أيضًا.”
🗣️ من ترامب:
“إيلون مجرد تاجر، يبحث عن مصلحته فقط، ويحب أن يُظهر نفسه فوق الجميع… لكنه لم ينتخب أحدًا في حياته!”
✅ وهنا تحولت العلاقة من تحالف إلى منافسة على التأثير.
💰 4. خلف الكواليس: صراع مصالح أم تضارب رؤى؟
ليست كل الخلافات شخصية. هناك طبقات من الصراع العميق بين الرجلين:
💸 المصالح الاقتصادية:
- ترامب يريد تعزيز الصناعات التقليدية (النفط، الفحم، تصنيع محلي)، بينما ماسك يدفع باتجاه الطاقة النظيفة، والتحول الكهربائي.
- مشاريع ماسك في الذكاء الاصطناعي والفضاء (OpenAI، SpaceX، xAI…) لا تجد حماسًا دائمًا من الجمهوريين المحافظين، خصوصًا مع تخوفاتهم من الذكاء الصناعي “المتحرر”.
🧠 الفلسفة السياسية:
- ترامب يميل للخطاب القومي المحافظ والعدائي تجاه المؤسسات الدولية.
- ماسك – رغم ميله أحيانًا إلى اليمين – لديه مواقف ليبرالية نسبياً تجاه الهجرة، حرية الفكر، وحتى بعض القضايا الاجتماعية.
📲 التأثير الرقمي:
- يرى ترامب نفسه مؤثرًا أول في قواعده الشعبية.
- لكن صعود ماسك كمتحكم في أهم منصة رقمية (X) جعله لاعبًا أكبر في توجيه المزاج العام، وهو ما أثار غيرة “ترامب المؤثر”.
🛰️ 5. هل انفصال دائم؟ وكيف ستؤثر القطيعة؟
حتى الآن، لم يُعلن ماسك دعمه لأي مرشح في الانتخابات الأمريكية الجارية، واكتفى بلقاءات متفرقة مع شخصيات من الحزبين.
📌 التأثيرات المحتملة:
- تراجع نفوذ ماسك داخل البيت السياسي اليميني إذا احتفظ ترامب بالرئاسة.
- فتح الباب أمام تحالفات جديدة لماسك مع الجمهوريين المعتدلين أو حتى الديمقراطيين المستقلين.
- التأثير على مشاريع كبرى مثل “نيورالينك” و”ستارلينك” التي تحتاج لتعاون حكومي كثيف.
أما ترامب، فربما يعتبر خسارة ماسك “ثمنًا مقبولًا” مقابل استعادة خطابه الصافي للقاعدة الشعبوية المحافظة.
🧠 6. الرمزية الأعمق: صراع الرموز في أمريكا المنقسمة
القضية هنا ليست فقط ترامب وماسك. بل هي انعكاس لصراع أوسع داخل أمريكا:
- بين تيار تقليدي قومي شعبوي (يمثله ترامب)
- وتيار تكنولوجي معولم ليبرالي (يمثله ماسك، جزئياً)
🎯 ومن يتحكم بصوت المستقبل؟ هل هي السياسة أم التقنية؟
وهل يمكن لأقطاب التكنولوجيا أن يكونوا “محررين للوعي العام” أم مجرد نسخة جديدة من النخب المهيمنة؟
🔚 خاتمة: حين تشتبك الشخصيات مع السياسات
الخلاف بين ماسك وترامب ليس مجرد خلاف بين رجلين قويين، بل صراع على مستقبل النفوذ في أمريكا والعالم:
- من يتحكم في السردية؟
- من يصوغ الحرية؟
- ومن يُحدّد سقف التعبير؟
وإذا كانت السياسة لا تثق بالتكنولوجيا، فهل يثق الجمهور في أيٍّ منهما؟
وهل نحن أمام بداية انقسام عميق بين أصحاب النفوذ التكنولوجي والنفوذ السياسي؟
الأسئلة مفتوحة… والإجابات مرهونة بانتخابات قادمة، وتحالفات قيد التشكل.