ما بعد العقوبات: هل تنجح روسيا في بناء اقتصاد بديل؟

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد المواجهة بين موسكو والغرب، فُرضت على روسيا واحدة من أشد حزم العقوبات الاقتصادية في التاريخ الحديث. ولكن ما بدا وكأنه ضربة قاصمة للاقتصاد الروسي، أظهر في المقابل محاولة روسية لبناء نموذج اقتصادي بديل. فهل تنجح موسكو فعلًا في كسر العزلة وابتكار منظومة مقاومة للعقوبات الغربية؟


📉 العقوبات الغربية: موجات متتالية من الضغط

تُعد العقوبات المفروضة على روسيا شاملة وغير مسبوقة، وشملت:

  • تجميد الأصول الروسية في الخارج
  • استبعاد بنوك روسية من نظام SWIFT
  • حظر تصدير التكنولوجيا المتقدمة
  • تجميد الأصول الشخصية للنخبة المالية والسياسية
  • حظر الطاقة الروسية تدريجياً من قبل أوروبا

🎯 الهدف الأساسي: خنق الاقتصاد الروسي وعزله عن النظام المالي العالمي.


🛠️ الرد الروسي: محاولة للهندسة الاقتصادية البديلة

رغم شدة العقوبات، لم تنهَر روسيا كما توقّع البعض. بل بادرت إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات لبناء اقتصاد أكثر اعتمادًا على الذات:

1. تعزيز الروبل والحد من الدولار

  • فرض بيع العملات الأجنبية من قبل المصدرين
  • تسعير صادرات الطاقة بالروبل في بعض الحالات
  • إنشاء نظام دفع داخلي مستقل (نظام MIR)

2. تعميق الشراكات مع الصين والهند ودول “الجنوب العالمي”

  • زيادة صادرات الطاقة إلى آسيا
  • استخدام العملات المحلية في المبادلات التجارية
  • توقيع اتفاقيات مع دول غير غربية لفتح أسواق بديلة

3. التركيز على التصنيع المحلي

  • دعم الصناعات الوطنية بدلًا من الاستيراد
  • تحفيز الابتكار المحلي في التكنولوجيا والأدوية
  • دعم الزراعة والاكتفاء الغذائي

🧱 الاقتصاد الموازي: إلى أي مدى نجح؟

رغم النجاحات الجزئية، لا تزال هناك تحديات كبرى:

✅ مكاسب

  • استمرار العائدات من الطاقة رغم العقوبات
  • استقرار الروبل بعد الهزة الأولى
  • الحفاظ على نسب بطالة منخفضة نسبيًا

❌ تحديات

  • نقص في التكنولوجيا المتقدمة وقطع الغيار
  • ضعف الاستثمار الأجنبي
  • تضخم في بعض القطاعات الأساسية
  • هجرة العقول والشركات الكبرى

🌍 هل تنجح روسيا في إعادة تشكيل علاقاتها الاقتصادية عالميًا؟

تلعب الدول الآتية دورًا مهمًا في جهود روسيا:

🇨🇳 الصين

  • شريك اقتصادي استراتيجي
  • مصدر رئيسي للتكنولوجيا والمنتجات الاستهلاكية
  • بوابة إلى نظام مالي موازٍ عبر “اليوان”

🇮🇳 الهند

  • مستورد كبير للنفط الروسي بأسعار مخفضة
  • حليف محتمل في تحالفات اقتصادية جديدة

🌏 دول الجنوب العالمي

  • روسيا تكثف حضورها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية
  • تقدم نفسها كشريك غير استعماري

🧭 هل نحن أمام نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب؟

العقوبات دفعت روسيا إلى:

  • المطالبة بـ “إزالة الدولارنة” (De-dollarization)
  • الانضمام بقوة إلى تحالفات مثل “بريكس”
  • دعم مشاريع بديلة لـ SWIFT مثل SPFS الروسي

🎯 النتيجة: تكوّن “اقتصاد ظل عالمي” خارج قبضة الغرب التقليدي، لكنه لا يزال هشًّا ومحدودًا.


🧠 خاتمة: بين العزلة والمرونة

روسيا لم تنهَر تحت الضغط، لكنها أيضًا لم تنجح بعد في بناء اقتصاد متكامل بديل. التحدي الأكبر يبقى في تحقيق استقلال تكنولوجي ومالي حقيقي، في ظل بيئة دولية لا تزال تميل لصالح الغرب.

⚖️ هل تصمد روسيا وتلهم دولًا أخرى ببناء منظومات اقتصادية بديلة؟
أم أن نموذج “الاقتصاد تحت الحصار” سيظل جزئيًا وهشًّا؟

الزمن فقط كفيل بالإجابة.

Show Comments (0) Hide Comments (0)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
المقالات الأخيرة: